أحمد بن أعثم الكوفي

510

الفتوح

جنبات المسجد فقالوا : نحن كلنا طالبون بدم عثمان ( 1 ) . قال : وبلغ ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأراد أن يعجل بالمسير إلى الشام ، فأشار عليه عامة الناس بالمقام بالكوفة إلا هؤلاء الخمسة نفر : الأشتر النخعي ، وعدي بن حاتم الطائي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وسعيد بن قيس الهمداني ، وهانئ بن عروة المدحجي ( 2 ) ، فإنهم قاموا إلى علي فقالوا : يا أمير المؤمنين ! إن هؤلاء الذين أشاروا عليك بالمقام إنما يخافون حرب أهل الشام ، وليس في حربهم شيء هو أخوف من الموت ، ولسنا نريد إلا الموت ، فسر بنا إليهم ، وفقك الله لما تحب وترضى ! قال : فأطرق علي ساعة ثم قال : إنه ليس يتهيأ لي المسير إليهم ورسولي عندهم ، وقد وقت لرسولي وقتا لا يتأخر عنه إلا مخدوعا أو عاصيا ، فاسكتوا ولا تعجلوا ! قال : فسكت الناس ، وأنشد النجاشي بن الحارث شعرا . قال : وجعل جرير كل ما استعجل معاوية واستحثه في رد الجواب يقول معاوية : ويحك أبا عمرو ! لا تعجل وأبلعني ريقي حتى أنظر في أمري وأستطلع رأي أهل الشام ، ثم إني أجيب صاحبك عن كتابه وكرامته لك . [ كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص ] ( 3 ) قال ( 4 ) : ثم كتب معاوية إلى عمرو بن العاص وعمرو يومئذ بفلسطين : أما بعد ! فقد كان من أمر عثمان بن عفان ما علمت ، وأن علي بن أبي طالب قد اجتمع إليه رافضة أهل الحجاز وأهل اليمن والبصرة والكوفة ، وقد وجه إلينا رسوله جرير بن عبد الله ولم أجبه إلى هذه الغاية بشيء ، وقد حبست نفسي عليك ، فأقدم على بركة الله وعونه لأشاورك وأستعين على أمري برأيك - والسلام - . قال : فلما ورد كتاب معاوية على عمرو بن العاص وقرأه دعا ابنيه عبد الله

--> ( 1 ) زيد في وقعة صفين : وبايعوه على ذلك ، وأوثقوا له على أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم أو يدركوا بثأره ، أو يفني الله أرواحهم . ( 2 ) في الإمامة والسياسة 1 / 114 : الأشتر النخعي وعدي بن حاتم وشريح بن هانئ . ( 3 ) استدرك للايضاح . ( 4 ) الإمامة والسياسة 1 / 115 وقعة صفين ص 34 الاخبار الطوال ص 157 تاريخ اليعقوبي 2 / 184 باختلاف النصوص .